السيد الخامنئي

357

مكارم الأخلاق ورذائلها

ويحتاج إلى عمل جاد واستعداد ، وهذا ما لا ينسجم أبدا مع التحجّر والتعصّب وقصر النظر ، كما إنه لا ينسجم مع اللامبالاة والتحلل ، إلّا أنّ القضية المهمة تتلخص في أنّ ما يفهم من الإسلام ، وما يرتضيه الإسلام وما يعرض لنا بصفته هداية إسلامية يجب أن يؤخذ به بكل اقتدار وشجاعة وإيمان وأمل ورؤية مشرقة « 1 » . هداية الأمة باتجاه الفضائل الأخلاقية أمّا ميزة النظام الإسلامي فهي أن الأحكام الإلهية المقدسة وقوانين القرآن ونور الهداية الإلهية الذي يشع على قلوب أبناء الشعب وأعمالهم وعقولهم ويهديهم هي التي تمثل هذا الإطار ؛ فهداية الأمة واحدة من تلك القضايا ذات الأهمية القصوى التي طواها الإهمال في الأنظمة السياسية الشائعة في العالم ولا سيما الأنظمة الغربية . وهداية الأمة تعني العمل على أن تتخذ إرادة الأمة سيرها باتجاه الفضائل الأخلاقية وإقصاء الأهواء المفسدة - التي تطرح أحيانا تحت يافطة آراء الشعب وإرادته - عن آفاق الانتخاب الشعبي ، وذلك إثر التعليم والتربية الصحيحين وإرشاد الأمة نحو مناهل الفضيلة . إنكم تشاهدون اليوم في الكثير من الديمقراطيات الغربية اتخاذ أقبح الانحرافات - الانحرافات الجنسية وما شابهها - طابعا قانونيا ورسميا على أنها رغبة شعبية وتتم الإعانة عليها ، وهذا ما يدلل على غياب العنصر المعنوي والهداية الإيمانية . وفي النظام الإسلامي - أي حاكمية الشعب الدينية - فإن الشعب هو الذي ينتخب وهو صاحب القرار وهو الذي يمسك بمقدرات البلد وإرادته عن طريق منتخبيه ، بيد أن رغبته وانتخابه وإرادته إنّما تستظل بظل الهداية الإلهية ، ولا يحيد بها عن جادة الصلاح والفلاح ولا يخرج عن الصراط المستقيم أبدا ، وهذا هو البعد الجوهري في

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 27 رجب 1419 ه - طهران .